الجمعة، 24 يناير 2020

هل المثالية كذبة؟

يناير 24, 2020 4 Comments


دائماً ما كنت أسمع أنه لا يوجد شخص مثالى أبداً و أن لكل منا عيوب و مميزات ، و لم أدرك تماماً معنى هذة العبارة إلا عندما كبرت و تعاملت مع الكثير من الناس فوجدت فيهم خليط من الصفات المُحببة و المنفرة على حد سواء و وجدت فى أشخاص آخرين صفات أفضل أو اسوأ.

و بالنظر إلى النفس البشرية و ما تحمله من تعقيدات فلا يمكننا أن نحكم على شخص بعينه بشكل نهائى لأن النفس البشرية معقدة و مختلفة من شخص لأخر وفقاً لطريقة نشأته و ما مر به فى حياته و أسرته و البيئة التى نشأ فيها.
إلا أننى أرى أننا نعيش فى عصر إستهتار جماعى ولا شك فى هذا . عصر اختلط فيه الصواب بالخطأ و يقول البعض أن الحرام و الحلال اختلطا كذلك مع أننى أرفض هذا و أرى أن هناك فروق بينهما لا جدال فيها كالفرق بين الخيط الأبيض و الخيط الأسود.

و بناءاً على ما نرى من جنون فى هذا العالم و تداخل المفاهيم و إعتياد أكثر الناس على الأفعال الخاطئة بإعتبارها طبيعية تماماً بحجة أن أغلب الناس تفعل هذا ، نرى محاولة كارثية لتخدير الضمير و الفطرة الإنسانية الصالحة.

تأتى أفضل محاولات تنويم الضمير عن طريق التحجج بأن أغلب الناس تفعل هذا فلا بأس أن أفعل هذا أنا ايضاً
على سبيل المثال : أغلب الناس حالياً تسب بعضها البعض بأفظع الشتائم بحجة أن هذا رائج بين الشباب على سبيل المزاح هذة الأيام و إذا قمت بالمثل فلن يجدنى الناس غريباً
أو أن أقوم بمخالفة أمر من أوامر الدين  لأن أغلب الناس تقوم بنفس الشئ بإعتبار أن الإلتزام بمثل هذة الأشياء أصبح (موضة قديمة)
و من هنا نستشف أن الإنسان يثبت لنفسه و للآخرين كل يوم أنه مستعد لأى عمل غير أخلاقى أو غير آدمى إذا وجد ان الجموع يفعلون نفس الشئ ، المهم هنا ألا يكون وحيداً حتى لا يبدو غريباً و فى النهاية (الجموع غالباً على حق!!)
و هنا تتلاشى فوراً صورة الإنسان المتحضر ، أو قل صورة الإنسان! ، فطالما لا أبدو غريباً بين الناس فلا بأس فى فعل أو قول أى شئ.

عندما فكرت فى كل هذا و فى كل ما يطرأ على الناس من حولى ، قررت إعادة تقييم نفسى وفقاً لصورة الإنسان بكل ما تحمله الكلمة من معنى ، و أقصد هنا الإنسان الخلوق الذى يحمل فى قلبه قدراً كبيراً من الرحمة و الإنسانية و الوفاء و الحكمة . الإنسان الصديق الصادق الذى ينصح غيره و يكون صادقاً فى نصحه مع نفسه قبل أن يكون صادقاً مع الآخرين.
عندما قررت هذا مؤخراً و بدأت فى تطوير نفسى وجدت أن أغلب من حولى لا يتفقون معى و قرر الجميع فجأة أننى تغيرت و لم أعد مثلهم
و هذا يعيدنا للجزء الأول من الموضوع ( لا يسعى الإنسان لأن يكون مثالياً و لكنه يسعى أن يكون مشابهاً لجماعته و مجتمعه قدر الإمكان ! ) و بالطبع أنا أرفض هذا تماماً خصوصاً بعدما فكرت أن أقترب من صورة الإنسان المثالى كما قلت حتى لو كان هذا مخالفاً للمجتمع
و فى لحظات ضعفى أفكر أحياناً إذا ما كنت على صواب و هل علىً أن أصبح مثل باقى أفراد المجتمع حتى لا أصبح وحيدة؟
و لكننى أدركت - و أنا شاكرة لهذا - أنه لا يوجد شخص مثالى بالفعل و لكن من قال أن المثالية هدف؟!
إن المثالية فى رأيى ما هى إلا وسيلة يستخدمها الإنسان ليطور فى نفسه ليصل لصورة أفضل و عليه ألا يتوقف أبداً عن محاولة كونه مثالى بقدر الإمكان
إذا كان المثالية وسيلة فما هو الهدف؟
الهدف هو الإرتقاء الحقيقى للنفس البشرية و التحكم فى الغرائز الحيوانية التى يمتلكها الإنسان بطبيعة الحال و الوصول إلى صورة الإنسان الذى يحمل قدراً كبيراً من الرحمة و الوفاء و الحكمة كما قلت سابقاً لأن هذا هو التطور الحقيقى الذى يضاف للشخص و يجعله إنسان ليس التقدم التكنولوجى فقط
و بالرغم من أن الإنسان لن يصل أبداً لقمة المثالية إلا أن محاولاته المستمرة سوف تجعله شخصاً أفضل بالتأكيد و سيكتسب العديد من الصفات الإنسانية و الشفافية و سيصبح كوكب الأرض مكان أفضل للعيش بسلام.

الجمعة، 17 يناير 2020

أرض الإله + لينك تحميل الرواية

يناير 17, 2020 3 Comments



احترمت ما جاء به أحمد مراد فى رواية أرض الإله جداً جداً لما فى تلك الرواية من محاولة هامة لإثبات بعض الأخطاء الشائعة فى التاريخ المصرى القديم و سرد الجرائم التى حدثت للشعب المصرى و كيف تكونت هذة الأخطاء التاريخية و الهدف من تزييف الحقائق
و قد قرأت الكثير من النقد الموجه للرواية حيث قام الكاتب بدمج الأحداث التاريخية لملوك مصر القدماء بالأحداث الدينية و سرد قصة نبى الله موسى عليه السلام و قصة الملك أحمس
و كان رأى النقاد أنه لا يجوز دمج هذة الوقائع مع بعضها لأنه لا يوجد دليل قاطع على تزامن وجود نبى معين فى وقت حكم ملك معين

و بالنسبة لرأيي الشخصى لا أرى عيباً فى هذا الدمج الذى أعطى الرواية قيمة أدبية عالية و خصوصاً أن قصة نبى الله موسى و قصة الملك أحمس كل منهما جاءت صحيحة على حدى إلا أننى يجب أن أنوه إلى أن الكاتب بنفسه قال أن هذة رؤيته الخاصة للأحداث و أكد انه لا يوجد بالفعل دليل ثابت على وجود نبى الله موسى فى فترة حكم الملك أحمس و أن الرواية رغم ما جاء بها من أحداث صحيحة إلا أن هناك بعض الأحداث من وحى خيال الكاتب و هو الجزء الذى حدث فيه الدمج بين قصة النبى و الملك
أما بالنسبة لسلبيات القصة فى رأيى أن أحمد مراد يميل دائماً - ولا أدرى لماذا - إلى بعض الألفاظ الخارجة عن نطاق الأدب و منفرة بعض الشئ بالرغم من أنه ليس لها داعى و إذا تم إستبدالها بكلمات أقل حدة لن تؤثر على سياق القصة أو الأحداث أو السرد فى شئ

فى المجمل أعطى هذة الرواية تقييم 9 من 10 فهى فى النهاية رواية قمة فى الروعة و الأهمية فى الوقت ذاته لأنها تحكى بالتفصيل كيف حدث التزييف فى التاريخ المصرى القديم و ما الهدف من هذا التزييف
و أكثر ما أعجبنى فى الرواية هى الرسالة التى جاءت فى الصفحات الأخيرة على لسان أحد الأبطال و لكنها فى الحقيقة رسالة موجهه لنا نحن القراء بأهمية وطننا و تاريخنا.

لتحميل الرواية pdf : اضغط هنا

الخميس، 9 يناير 2020

5 معلومات لا تعرفها عن القدماء المصريين!

يناير 09, 2020 2 Comments

 

هناك بعض الأخطاء الشائعة عن الحضارة المصرية القديمة ، وللأسف هى دارجة بشكل كبير بين المصريين و العرب و العالم كله
ولا شك أننى شخصياً كنت أصدق هذة الإشاعات كلها إلا اننى تعلمت الكثير و قرأت الكثير فى الآونة الأخيرة و أردت أن أنقل لكم بعض ما تعلمته
1- لا يوجد شئ إسمه فراعنة!

هذة قد تكون أكبر صدمة لمحبى الحضارة المصرية القديمة ، حيث أعتاد الناس فى العالم كله على قول لفظ (فراعنة) بدلاً من القدماء المصريين!
و لكن الصحيح فى الأمر هو لفظ القدماء المصريين و ذلك لأن كلمة (فرعون) إسم شخص و ليس لقب أو منصب بمعنى (ملك) كما يعتقد الكثير من الناس.

فعند الإشارة إلى الملك فى اللغة المصرية القديمة يشار إليه بـ (نسوت) و ليس (فرعون) و لم يتم ذكر هذة الكلمة فى أى من النصوص المصرية إطلاقاً ففرعون إسم ملك من ملوك الهكسوس الذين جاءوا من الشرق و ليس مصرياً أصلاً كما أنه لبث فى مصر كمحتل حتى مات غرقاً كما نعلم من قصة سيدنا موسى فى القرآن الكريم.
2- لا يوجد شئ إسمه اللغة الهيروغليفية!

تُسمى اللغة المصرية القديمة بإسم (نترمدو) و هى اللغة التى يتحدث بها القدماء المصرين ، أما الهيروغليفية فهو خط من خطوط اللغة المصرية
و نظراً إلى صعوبة هذا الخط لأن كل حرف فيه يشكل رسمة حيوان أو طائر أو إنسان و لأن كتابة رسالة بهذا الخط يأخذ وقتاً طويلاً ، فقد تغير إلى الخط الهيراطيقى و الذى إستُخدم بشكل أساسى فى المعابد المصرية القديمة
بعد ذلك تطور الخط مرة أخرى إلى الخط الديموطيقى و هو الخط الشعبى فى الكتابة و تطورت اللغة المصرية القديمة حتى ظهرت اللغة القبطية و هى تحمل نفس نطق اللغة المصرية و لكن بالخط اليونانى
و هكذا نجد أن الهيروغليفى و الهيراطيقى و الديموطيقى مجرد أشكال خطوط و لكنها نفس اللغة
فتشبيهك للهيروغليفية على أنها لغة كتشبيهك للرقعة و النسخ على أنها لغات و ليست خطوط تمثل اللغة العربية !

3- لا يوجد شئ إسمه عروس النيل!

كانت النساء فى عصر الدولة المصرية القديمة يتمتعن بإحترام شديد و لهن حقوق وواجبات ، ولا يوجد أى بردية تتحدث عن إلقاء امرأة فى نهر النيل كقربان من أجل وفرة المياه!
فقد كانت الاحتفالات تتم فى الفيضان بزيارة المعابد و تقديم القرابين لحابى و القاء الكثير من التماثيل المصنوعة من اللازورد و القيشانى و الذهب و الفضة و النحاس و الرصاص و الفيروز و الكثير من التمائم و التماثيل لزوجة حابى ( ربيت )
كان الاحتفال يتكرر مرة أخرى بعد شهرين عندما يصل الفيضان إلى أقصى إرتفاعه محولا المدن إلى جزر و و القرى إلى جزر صغيرة و الجسور إلى سدود و من هنا يبدأ المنسوب بتاع النهر فى الانخفاض و بعد اربع اشهر يعود إلى المنسوب العادى الطبيعى و فى هذة الفترة التى تسمى اربع اشهر سماها المصريون ( آخت ) بمعنى الفيضان

4- نتر و ليس إله!

لقد آمن المصريون القدماء بإله واحد و هو خالق الكون ، على العكس ما يزعم البعض أنهم كانوا يؤمنون بتعدد الآلهه مثل ماعت و إيزيس و أوزوريس... إلخ
فإذا كان المصريون القدماء يؤمنون بإله واحد فمن هؤلاء إيزيس و رع و آمون؟!
فى الحقيقة أعتقد المصريون أن كل من هؤلاء قوى روحية أو قوى إلهية معينة و تسمى (نتر) و أقرب تشبيه لهم فى العصر الحالى أنهم كالملائكة أو الرموز السامية التى تكون بين الإنسان و الإله
و هناك أكثر من بردية ذُكر فيها أن الإله واحد و هو الذى خلق السماء و الأرض و خلق الناس و هو رب الكون كما جاء لفظ الإله فى اللغة المصرية دائماً بشكل مفرد
و من الأدلة على ذلك كلمات الملك رعمسيس الثالث حينما قال:

" أنا أراقب في صمت .. لكن عقابي قادم لا محالة .. من يرعى الشر لابد أن يكتوي بالشر .. من يهبط أرضي عليه أن يُطبق شريعتي وقانوني .. شريعتي شريعة الواحد الأحد في السماء .. وقانوني هو قانون الإنسان خليفة الإله في الأرض .. من قتل يُقتل .. ومن أحيا يحيا .. ومن خالف الخير لا يحيا في الأرض .. وذاك هو العدل"وقد نُقشت علي جدران معبد هابو - البر الغربي - الأقصر.

و مع ذلك نجد أن كل الأنبياء الذين أُرسلوا للدعوة إلى عبادة الله كانوا يتحدثون الآرامية و هى ليست اللغة المصرية أى أن الأنبياء لم يُرسلوا للمصريين لأنهم عرفوا التوحيد و آمنوا به من قبل
و قد جاء فى القرآن الكريم
"وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ"


5- الملك رمسيس الثانى ليس فرعون موسى
هذة الشائعة إنتشرت بسكل سريع و على نطاق واسع بأنه من المحتمل أن يكون الملك رعمسيس الثانى هو فرعون موسى
إلا أن هناك الكثير من الأدلة التى تثبت عكس ذلك تماماً
فمثلاً فرعون موسى لم يكن له أبناء فى حين أنه من المعروف أن الملك رعمسيس الثانى كان له أكثر من تسعين بنت و ولد
كما أن الله قال فى كتابه الكريم أنه دمر كل آثار فرعون و كل ما بناه فى حين أن آثار الملك رعمسيس الثانى ما زالت باقية حتى اليوم و منتشرة فى أنحاء مصر

الأحد، 8 ديسمبر 2019

المدونة تمت سنتين !

ديسمبر 08, 2019 2 Comments

8 ديسمبر 2017 فى مثل هذا اليوم أطلقت مدونتى الإلكترونية لأول مرة بين الإنبهار و التشكك
ظننت بذلك أننى وصلت إلى قمة النجاح فى الكتابة ، غير أننى لم أكن اعرف أنها مجرد البداية ليس إلا
و تأكدت من ذلك عندما قررت الإنتظام فى الكتابة منذ ذلك الوقت و حتى تعلو قيمة المدونة أكثر

كانت الصفحة البيضاء أكثر ما يؤرقنى و يشغل تفكيرى فى تلك المرحلة ، لدى الكثير من الأفكار و القصص و الموضوعات العامة التى أود أن أكتب عنها و لكنها غير منظمة فى دماغى و لا أعرف كيف أنسقها ، حتى بدأت جدياً و وجدت أن أفكارى تنتظم تلقائياً بمجرد كتابة أول حرف
و كأن الحروف تعرف كيف تتشكل و تكون كلمات صالحة و جذابة يحبها القارئ و يسعد بها ، حتى عندما كنت أعدل من إختيارى للكلمات و الجمل ، كان من النادر أن أغير فى مضمون الموضوع نفسه

حينها فقط علمت أن موهبة الكتابة موجودة لدى بالفطرة و هى جزء منى
و كيف أنسى أننى بدأت القراءة فى سن التاسعة و كنت لا أفارق الكتب إطلاقاً
و كيف أنسى أول قصة قصيرة ألفتها و كتبتها بنفسى فى نفس السن الصغير
حينها علم الجميع أننى قد أكون مختلفة قليلاً عن باقى الأطفال و أن لدى أفكار أكبر من عقلى الصغير بحق و هو ما كان يدعونى للفخر دون الغرور

و قد أكد لى هذا الأمر بعض الأهل و الأصدقاء مما دفعنى لإعطاء المزيد و تحمل الأيام الخالية من الأفكار و الصفحات البيضاء و محاولة التعمق فى القراءة و تنوع ما اقرأه لأجد ما يستحق الكتابة عنه و أصل بالمدونة للمستوى المطلوب

ما زال الطريق أمامى طويلاً و لكننى أحبه لذلك سأتحمل المصاعب بنفس راضية و بدعم أهلى و أصدقائى.

و يذكرنى هذا بقول الكاتب الراحل عباس محمود العقاد فى كتابه الشهير ( أنا ) :

 (إننى اؤمن بكلمات التشجيع التى يتلقاها الناشئ فى مطلع حياته ممن يثق بهم و يعتز برأيهم فيمضى إلى وجهته على يقين من النجاح .
و اؤمن بالظروف و فعلها فى نمهيد اسباب النجاح ، و تيسير البدء فى طريقه ، ثم المثابرة عليه إلى غاياته القريبة و البعيدة .
و اؤمن بالرغبة فى الوجهه التى يتجه إليها الناشئ ،و العمل الذى يختاره و يحس من نفسه القدرة عليه و الإستعداد له مع الإجتهاد.
اؤمن بها مجتمعات ولا اءمن بها متفرقات . )
و قد توفر لدى دعم الأهل و الأصدقاء و القلة القليلة الذين أثق برأيهم إلى حد بعيد ، و كذلك توافر لدى الدافع لأن أكتب أكثر
أما الظروف فأنا أحاول قدر الإمكان إيجاد الوقت للقراءة و الكتابة و إنجاز عملى كذلك ، مع إعطاء الأولوية للقراءة و الكتابة
لذلك أطمح أن تنجح المدونة أكثر و أن أنشر أول كتاب لى فى العام القادم بإذن الله

أشكر كل من دعمنى  فى رحلة المدونة لمدة سنتين كاملين سواء بتعليق إيجابى مكتوب أو شفوى من الأهل و الأصدقاء و حتى قراء المدونة الذين لا أعرفهم بشكل شخصى و يصلنى منهم رسائل الإيميل المُشجعة
 و أشكر كل شخص دعم أسلوب كتابتى و أحبها 
و كلمة أخيرة لمدونتى الحبيبة : عيد ميلاد سعيد صغيرتى 

كيف صبغ المصريون القدماء ملابسهم؟

ديسمبر 08, 2019 2 Comments


من الصناعات التى اشتهر بها المصريون قديماً صباغة الملابس و توليف الألوان منذ حوالى خمسة آلاف سنة و كانت المواد المستخدمة للتلوين من مصادر محلية ، فكانوا يحصلون على اللون الأحمر من جذور شجر الفوة و اللون الأصفر من أزهار القرطم أما الصبغة الزرقاء فكانت تنتج بتخمير أوراق نبات الوسمة. و كان اللونين البنى و القرمزى ينتجان من توليف صبغتى الفوة و الوسمة (الأحمر و الأزرق)! و كانت الخيوط المصبوغة تستخدم فى صناعة الملابس الملكية مثل السترات و القفازات البديعة فى النسج إلا أن عامة المصريين كانوا يفضلون الكتان الغير مصبوغ و ذلك لأسباب عملية لا أكثر إذ أن الكتان أكثر الألياف المُستخدمة فى صنع الثياب و لم يكن من الأقمشة السهلة الصبغ و كانوا يستخدمون الشب كمثبت للألوان عند صبغها و كانوا يتبعون طريقة رائعة و متفوقة للصباغة فبعد كبس الخامة و هى أصلاً بيضاء يقومون بتشبيعها بمثبتات الألوان لا الألوان نفسها و كانت كمية المثبت تُحدد سلفاً بحيث تكون كافية لإمتصاص الألوان بعد ذلك تغمر الأنسجة على حالتها التى لم يطرأ عليها التغيير بعد فى مرجل تغلى فيه الصبغة ثم ترفع على الفور و قد تم صبغها تماماً و من المدهش أن الألوان المكتسبة لا تزال ولا تبهت ابداً و بخلاف الأقمشة ، عرف المصريون القدماء ايضاً صبغ الجلود باللون الأحمر أو الأصفر أو الأخضر فكان اللون الأحمر مصدره نبات الفوة كما هو الحال فى الأقمشة أما اللون الأصفر كان مصدره قشر الرمان أما اللون الأخضر لم تتضح لنا طبيعته بعد

الخميس، 5 ديسمبر 2019

أدوات التجميل فى عصر القدماء المصريون !

ديسمبر 05, 2019 0 Comments

كان المصريون القدماء شديدى الإهتمام بنظافتهم الشخصية و حسن هنادمهم و خصوصاً بالنسبة للكهنة لأنهم خدام الإله.
و لم يقتصر إهتمامهم بالنظافة على الإغتسال كل يوم و لكن فُرض عليهم حلاقة الرأس و اللحية لإبعاد أى حشرات أو طفيليات عن الجسم.
و نجد أنهم إستخدموا مساحيق لتنظيف الأسنان مثل مضع اللبان و الغرغرة بالحليب ليعطى رائحة طيبة للفم ، و فى الأيام الحارة استخدموا حبيبات الخروب المدشوش لتعطير الجسم

فى حوالى سنة 1400 ق.م وجدت جرتان بهما مراهم مطهرة فى مقابر ثلاث نساء من بلاط الملك تحتمس الثالث فى تجهيزات ملكية فاخرة ، كما عُثر على بردية بطيبة بها وصفات لمدلكات للجسم تتكون من مسحوق الكالسيت و النطرون الأحمر و ملح الوجه البحرى و عسل النحل بكميات متساوية.

و لم تتوقف إنجازات المصريون القدماء فى مجال التجميل عند هذا الحد بل وجدوا وصفة ناجحة لعلاج التجاعيد فى البشرة تتكون من صمغ اللبان و زيت اليسار و عشب حب العزيز .
و إذا تشوه الجلد بالندوب التى تتسبب عن الحروق استخدموا لعلاجها مرهماً من المغرة الحمراء (أكسيد الحديديك ) و الكحل و يتم مزجها مع عصارة الجميز .
و بالرغم من أن أغلب المصريون ارتدوا الشعور المستعارة إلا أنهم لم يهملوا الإهتمام بشعورهم الطبيعية و سلامتها و حسن مظهرها ، و كانت الجرار التى عُثر عليها فى المقابر تحتوى على خليط من شمع العسل و الراتنج كدهان لتصفيف الشعر.

و لمنع ظهور الشيب استخدموا قرون الغزلان حيث كانوا يصنعون منها مرهماً و يخلطونها بزيت الشعر
إلا أنهم اضافوا نبات العرعر و نباتين آخرين مجهولين المصدر لنفس السبب و ذلك عندما أكتشفوا أن لنبات العرعر خواص قابضة لمقاومة الشيب و تنبيه فروة الرأس.

و عندما نتحدث عن العيون المصرية لوزية الشكل فقد كانت تُجمل بتزجيجها تحت الجفون بالكحل الأسود
و كان الكحل يُصنع من الجالينا حيث كان يُحفظ فى كتل معبأة فى أكياس كتانية و يسحق بالهاون و يتم نقل مسحوق الكحل الناتج إلى أوانى فخارية جاهزة للإستعمال فى العين عن طريق المراود الخشبية كما يفعل نساء مصر الآن.
و قد أخترعوا الكثير من الوصفات لتطويل رموش العين و علاج أمراض العين عموماً و خصوصاً إحمرار العين الناتج عن السهر عن طريق خلط الكحل و اللازورد و العسل و المغرة و إستخدامها كمرهم للعين
كذلك صنعوا من مسحوق الكرفس و بذور الكتان غسول للعين
و كان الملاخيت الأخضر أيضاً من المكونات الرئيسية للكحل يُجلب من المناطق الصخرية بسيناء إلى داخل وادى النيل اما الجالينا فكانت تُستخرج من أسوان أو من سواحل البحر الأحمر.

و من الطريف أن المصريون القدماء اعتقدوا أنه لا دواء مناسب للعين أكثر من الحب ، حيث وُجدت قصيدة غزلية فى إحدى المقابر تقول فيها فتاه ( حبى مثل دهان العيون ، فعندما أراك فإن الحب يجعل عيناى تشعان )
أما عن طلاء الأظافر فكان مصدره الوحيد الحناء الملونة و التى استخدمت أيضاً كمصدر لصنع طلاء للشفاه بخلط الحناء مع المغرة و الشحم.

كذلك استخدم اللون الأحمر لتوريد الخدود بإستخدام المغرة الحمراء و الدهن و القليل من صمغ الراتنج و هذة الوصفة يرجع تاريخها إلى أربعة آلاف سنة مضت.

الأربعاء، 4 ديسمبر 2019

بيتنا

ديسمبر 04, 2019 4 Comments

أريده أن يكون بيتاً صغيراً كالكوخ
بيتاً أبيض اللون مرسوم على جداره الخارجى الكثير من الطيور و الزهور الملونة بالأزرق و الأصفر و البرتقالى و الأخضر و خصوصاً الأزرق
يطل البيت على نهر النيل . لقد أخترت مكان منعزل حتى لا أسمع إلا خرير الماء و صوتك العذب ينادى بإسمى
أمام البيت يوجد فرن طينى لأصنع لك أطيب أنواع الخبز كل صباح بينما أغنى أجمل أغنيات الحب لك وحدك
و فى الجهة الأخرى للفرن يوجد شجيرات الفل طيبة الرائحة
فى الصباح و قبل ذهابك للعمل تصنع لى طوق من الفل و تضعه كالتاج على خصلات شعرى الأسود الطويل المجعد لأبدو كأميرات الأساطير السحرية

بداخل البيت تختلط رائحة الخبز الطازج مع البخور برائحة المسك الأسود
اتغاضى عن هذة الروائح لألتفت فقط لرائحة عطرك الذى يسحرنى

وقت العصر اجلس بجانب طفلتنا فى مهدها المتواضع اهدهدها و أفكر فى قصة جميلة أحكيها لها فلا أجد أفضل من قصتنا 


فى المساء بجانب النافذة التى تطل على النهر نجلس القرفصاء لنحستى الشاى و أستمع لك بإنصات و إهتمام فأتوه فى عينيك رغماً عنى ، تنظر لى شجيرة الفل فى حسد و استنكار فأرمقها بنظرة حادة لتتركنا و شأننا.