السبت، 29 أغسطس 2026

لا تمشي على الماء.. امشِ إلى الله

أغسطس 29, 2026 0 Comments


 من أكثر الأسئلة التي يمكن أن يتوقف عندها بعض الذين يسعون للتطور الروحي هو: لماذا لا يرى جميع البشر الحقيقة؟ ولماذا يستطيع بعض الناس أن ينظروا إلى الحياة فيتجاوزوا ظاهرها إلى معانٍ أعمق، بينما يبقى آخرون أسرى لما تراه العين وما تدركه الحواس فقط؟

والحقيقة أن الله سبحانه وتعالى لم يجعل الناس متساوين في العلم والإدراك والقدرة على التأمل، كما لم يجعلهم متساوين في الاستعداد النفسي والروحي لتلقي الحق ومعرفة الله حق المعرفة وإدراك حقيقة الكون.
فهناك من يمر بالحياة ولا يرى فيها إلا ما يقع تحت يده، وهناك من ينظر إلى الأشياء نفسها فيرى وراءها دلالات تقوده إلى خالقها.

وليس معنى ذلك أن الحقيقة حُجبت عن الناس، أو أن الله اختص بها فئة دون غيرها، وإنما
جعل الوصول إليها طريقًا يحتاج إلى طلب وسعي وتزكية وصبر.
 ولهذا قال سبحانه:

﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا﴾.

فالهداية هنا لم تأتِ في صورة معلومة سهلة في يد الإنسان، وإنما جاءت بعد المجاهدة. ذلك لأن الطريق إلى معرفة الله يحتاج إلى أن يعمل الإنسان على نفسه كما يعمل على عقله.

ولهذا قد يقرأ شخصان الآية نفسها، فيخرج أحدهما منها بمعلومة، بينما يخرج الآخر منها وقد تغير شيء في قلبه. وقد ينظر اثنان إلى السماء نفسها، فيراها أحدهما مجرد مساحة زرقاء، بينما يرى الآخر فيها أثرًا من آثار القدرة والإبداع.

قال تعالى:

﴿إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَذِكْرَىٰ لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ﴾.

ولهذا أيضًا لم يجعل الله العلم مرتبة واحدة، فقال سبحانه:

﴿وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾.

وقال:

﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾.

فالبشر درجات في المعرفة، ودرجات في الفهم، ودرجات في البصيرة، وحتى أولئك الذين أدركوا الحقيقة أو ظنوا أنهم وصلوا إلى مرحلة عالية من التطور الروحي؛ يتفاجؤون بعد فترة أو موقف معين أنهم مازالوا في أول الطريق. فكلما ازداد الإنسان علمًا أدرك في الوقت نفسه اتساع ما يجهله.
وكيف لا وقد أشار القرآن الكريم إلى ذلك في قصة النبي موسى والخضر. لقد آتى الله الخضر علمًا لم يؤته موسى عليه السلام في ذلك الباب، مع أن موسى كان نبيًا من أنبياء الله.
وحاشا لله أن نذكر أن أحدهم أفضل من الآخر، فقد جعل الله لكل فرد رسالة في الدنيا ليتمها وليكمل كل منا الآخر بمعرفته وما أتاه الله من فضل.

لكن هنا ينبغي أن نتوقف عند تصور شائع عن الوصول إلى الحقيقة، وهو مفهوم شائع خصوصًا بين الشباب الذين يسعون للمعرفة الباطنية. هذا التصور هو أن الإنسان كلما اقترب من الحقيقة الإلهية ظهرت عليه أمور خارقة للعادة، فيستطيع أن يعرف الغيب، أو يمشي على الماء، أو تأتيه خوارق تجعله مختلفًا عن سائر البشر.

وقد وقعت الكرامات لأولياء الله، ولا ينكرها من حيث الأصل من يثبتها الكتاب والسنة، لكن يجب الإشارة إلى أن الكرامة ليست هي الغاية، وليست مقياس القرب من الله.

فالإنسان قد يكون أقرب إلى الله وهو لا يملك شيئًا من ذلك، وقد تكون أعظم كرامة له أن يظل ثابتًا على الحق حين لا يراه أحد، وأن يترك معصية يستطيع الوصول إليها ولا يمنعه منها إلا خوف الله. وقد يكون بين الناس من لا يلفت النظر بمظهره ولا يملك شيئًا من مظاهر الشهرة، لكنه عند الله أرفع وأصدق ممن يملأون الدنيا حديثًا عن أنفسهم.

إن المشكلة تبدأ حين يتحول الإنسان من البحث عن الله إلى البحث عن الأشياء الغريبة التي قد تصاحب الطريق.

فيصبح السؤال: هل يستطيع أن يمشي على الماء؟

بدل أن يكون السؤال: هل استطاع أن يمشي في الطريق إلى الله؟

هل يستطيع أن يخبر بما سيحدث غدًا؟

بدل أن نسأل: هل استطاع أن يعرف عيوب نفسه؟

هل يملك خارقة؟

بدل أن نسأل: هل تغير قلبه؟

فالإنسان قد ينشغل بالعلامة وينسى صاحب العلامة، وينشغل بالكرامة وينسى رب الكرامة.

والأغرب أن خوارق الأمور ليست كلها دليلًا على الولاية أصلًا. فوجود أمر غير معتاد لا يعني تلقائيًا أن صاحبه من أولياء الله؛ إذ قد تكون بعض الخوارق من السحر أو من أعمال الشياطين، وقد يلتبس الأمر على الإنسان إذا جعل الخارق وحده معيارًا للحقيقة.

ولهذا لا ينبغي أن يكون هدف السالك إلى الله أن يبحث عن القدرة على خرق العادة، وإنما أن يبحث عن القدرة على خرق عاداته هو؛ أن يتغلب على شهوته حين تدعوه، وعلى غضبه حين يستفزه، وعلى كبره حين يشعر أنه أفضل من غيره، وعلى خوفه حين يكون الحق أثقل من أن يُقال.

فما قيمة أن يمشي الإنسان فوق الماء إذا كان عاجزًا عن السير بعيدًا عن الحرام؟

وما قيمة أن يرى شيئًا لا يراه غيره إذا كان لا يرى عيوب نفسه؟

وما قيمة أن يمتلك قدرة خارقة إذا كان قلبه لم يتطهر من حب الظهور والسلطة والغرور؟

إن الطريق إلى الله ليس مسابقة في الغرائب، لكنه رحلة طويلة من المعرفة والتزكية والعبادة والعمل.

وقد يكون من رحمة الله بالإنسان أن يحرمه بعض الأشياء التي يتمنى امتلاكها، لأنها لو جاءت إليه لأفسدت عليه الطريق. فليس كل ما يثير إعجاب الإنسان خيرًا له، وليس كل ما يبدو خارقًا دليلًا على رفعة صاحبه.

والله سبحانه وتعالى قادر على أن يهب بعض عباده من الكرامات ما يشاء، ولكن الكرامة في النهاية هبة وليست منزلة يسعى الإنسان إليها لذاتها.

أما الغاية الكبرى فهي أن يعرف الإنسان ربه.

أن يرى آثار رحمته في النعم، وآثار حكمته في المنع، وآثار قدرته في الكون، وأن يتعلم كيف ينتقل من رؤية الأشياء إلى معرفة من أوجد الأشياء.
وقد أورد عنايت خان وهو أحد الحكماء في كتابه كيمياء السعادة أنه
ذات مرة ذهب رجل إلى حكيم صيني وقال له:
أريد أن أتعلم القوانين الخفية. هل ستعلمني؟
 فقال الحكيم: لقد جئت لتطلب مني أن أعلمك شيئًا، ولكن لدينا الكثير من المبشرين في الصين الذين يأتون ليعلمونا.
 فقال الرجل: نحن نعرف عن الله، لكنني جئت إليك لأسألك عن القوانين الخفية.
فقال الحكيم: إذا كنت تعرف عن الله فأنت لا تحتاج إلى معرفة أي شيء آخر. الله هو كل ما يجب معرفته. إذا كنت تعرفه فأنت تعرف كل شيء
.

ولهذا ربما كان أعظم ما يمكن أن يصل إليه الإنسان ليس أن يرى ما لا يراه الآخرون، لكن أن يرى بعين البصيرة آثار عظمة الله وجلاله في كل شيء حوله.

فالحقيقة ليست بالضرورة خلف ستار لا يستطيع أحد الوصول إليه، وربما كانت أمام الإنسان طوال الوقت، لكنه كان يحتاج إلى أن يتغير هو حتى يستطيع أن يراها.

ولعل هذا هو معنى البصيرة التي لا تمنحها كثرة المعلومات وحدها؛ فهناك فرق بين أن تعرف عن الله وأن تعرف الله، وبين أن تجمع المعلومات عن الطريق وأن تسير فيه.

وفي النهاية، ليس المهم كم رأينا من العجائب، ولا كم امتلكنا من القدرات، ولا كم اختلفنا عن الآخرين.

المهم هو: إلى أين قادنا كل ذلك؟

فإن قادتنا المعرفة إلى التواضع، وقادتنا العبادة إلى الرحمة، وقادتنا التجربة إلى اليقين، وقادتنا الحياة كلها إلى الله، فقد أصبنا من الحقيقة شيئًا.

أما إذا جعلتنا المعرفة نرى أنفسنا فوق الناس، وجعلتنا الخوارق نطلب الشهرة، وجعلتنا الأسرار المزعومة نحتقر من لم يصل إليها، فربما كنا قد انشغلنا بالطريق حتى نسينا وجهته.

فليست أعظم كرامة أن ترى ما لا يراه الناس، وإنما أن ترى الله في كل ما يراه الناس، ثم تمضي في حياتك عبدًا له لا طالبًا لأن يراك الناس مختلفًا عنهم.

 




With love

Hala Signature

الأحد، 23 أغسطس 2026

عن الحرب والسلام

أغسطس 23, 2026 0 Comments


لقد دعى الكثير من الشخصيات العالمية على مر العصور إلى السلام، بدءًا من الشخصيات التاريخية البارزة مثل غاندي ومانديلا وصولًا إلى المؤثرين على مواقع التواصل الاجتماعي في عصرنا الحالي.

ولكن العقيدة وتجارب الحياة علمتنا أن ليس كل خلاف يحتاج إلى معركة، كما أن كل معركة لا يمكن حلها بالسلام. وبين الطرفين مساحة واسعة يحتاج الإنسان أن يتعلم فيها متى يتراجع، ومتى يثبت، ومتى يعفو، ومتى يدفع الظلم.

وقد يبدو للوهلة الأولى أن السلام هو الحالة التي ينبغي للإنسان أن يختارها دائمًا، وأن القوة لا تُستخدم إلا حين يفشل كل شيء آخر بما أن الدعاة إلى ذلك كانوا شخصيات مؤثرة بحق ولهم تاريخ حافل بتقديم المساعدات الإنسانية. وهذا صحيح من جهة أن الأصل هو حقن الدماء، وإقامة العدل، وإعمار الأرض، لكن القرآن يلفت نظرنا إلى حقيقة أخرى أكثر عمقًا؛ وهي أن ترك القوة تمامًا قد لا يؤدي إلى السلام، لكنه على العكس قد يترك الأرض لمن يملك القوة ولا يتورع عن استخدامها في الظلم.

ولذلك يقول الله تعالى في سورة البقرة:

﴿وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الْأَرْضُ﴾.

والآية نفسها تتكرر في سورة الحج في سياق آخر:

﴿وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا﴾.

ومن اللافت للنظر أن القرآن لم يقل: "ولولا حرب الله الناس بعضهم ببعض"، وإنما قال:
 ﴿دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ﴾.
 والدفع أوسع من الحرب؛ فقد يكون بالكلمة، وبالحجة، وبالقانون، وبالسلطة التي تمنع الظالم، وبالضغط على الخصم في أمور معينة، وقد يصل إلى القوة حين تصبح القوة هي الوسيلة اللازمة لمنع الظلم والعدوان.

فالإنسان لا يعيش في عالم لا يوجد فيه إلا المسالمون. وفي كل مجتمع قد يوجد من يظلم إذا أُعطي القدرة، وإذا لم يجد المعتدي من يردعه، ومن يحاول أن يجعل قوته فوق القانون والحق. وإذا قرر الجميع أن يتركوا المواجهة مهما حدث، فلن تختفي القوة من العالم، وإنما ستبقى في يد الطرف الذي لا يخشى استخدامها.

ولهذا كان من الخطأ أن نتصور أن السلام يعني دائمًا عدم المواجهة. فقد يكون الصمت أمام الظلم سلامًا في ظاهره، لكنه قد يكون في حقيقته مشاركة في إطالة الظلم.

وفي سورة البقرة يأتي هذا المعنى في قصة طالوت وجالوت؛ فقد كان بنو إسرائيل أمام قوة طاغية يقودها جالوت، ولم يكن المطلوب منهم أن يستسلموا حفاظًا على حياتهم، بل خاضوا المعركة، وانتصروا بإذن الله، وكان داود عليه السلام هو الذي قتل جالوت.

ثم يأتي التعقيب القرآني:

﴿وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الْأَرْضُ﴾.

فالقوة هنا لم تكن غاية، ولم يكن الانتصار لمجرد الانتصار، وإنما كان دفعًا لقوة أخرى لو تُركت دون مقاومة لأفسدت الأرض.

وفي سورة الحج يصبح المعنى أوسع؛ فالدفع لم يكن لحماية فئة واحدة فقط، وإنما لحماية أماكن العبادة المختلفة:

﴿لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ﴾.

وكأن القرآن يلفت نظر الإنسان إلى أن دفع الظلم ليس دفاعًا عن أنفسنا فقط، وإنما قد يكون دفاعًا عن حق الآخرين في أن يعيشوا ويعبدوا الله دون أن تهدمهم قوة المعتدي.

وهنا نكتشف أن المشكلة ليست في الحرب وحدها، وإنما في فقدان الميزان.

فالذي يرى أن القوة هي الحل لكل شيء قد يتحول من مدافع عن الحق إلى معتدٍ باسم الحق، والذي يرى أن السلام هو الحل في كل شيء قد يتحول من محب للسلام إلى شخص يسمح للظلم أن يستمر باسم السلام.

والحكمة ليست في اختيار أحدهما دائمًا، وإنما في معرفة أي موقف يحتاج إلى أي منهما.

وهذا الميزان لا يخص الحروب وحدها، بل يدخل في تفاصيل حياة الإنسان كلها.

فقد تحتاج أن كإنسان على المستوى الشخصي في موقف معين إلى العفو، وفي موقف آخر إلى وضع حدود واضحة. وقد يكون الصمت حكمة في وقت، بينما يصبح الكلام واجبًا في وقت آخر. وقد يكون التراجع عن الجدال انتصارًا للنفس، بينما يكون التراجع عن الحق هزيمة لها.

حتى في تربية الأبناء، لا يمكن أن يكون اللين وحده كافيًا، ولا الشدة وحدها صالحة. وفي العلاقات، قد يكون التسامح فضيلة، لكنه يتحول إلى ظلم للنفس إذا أصبح قبولًا دائمًا للأذى. وفي المجتمع، قد يكون الحوار هو الطريق الأفضل، لكن الحوار نفسه يفقد معناه إذا كان أحد الأطراف يستخدمه فقط لكسب الوقت بينما يستمر في الظلم.

ولهذا فإن القوة في المفهوم الصحيح ليست عكس الرحمة، كما أن السلام ليس عكس القوة.

قد تكون القوة هي التي تحمي السلام.

وقد يكون العفو هو الذي يمنع حربًا.

وقد تكون كلمة صادقة في الوقت المناسب أقوى من معركة طويلة.

المهم ألا تتحول الوسيلة إلى غاية، وألا ينسى الإنسان لماذا استخدمها في البداية فيبدأ بإراقة الدماء دون داعي أو بالخنوع والاستسلام للظلم دون مقاومة.

فالذي يقاتل من أجل أن ينتصر فقط قد ينسى الحق الذي بدأ القتال من أجله، والذي يسالم من أجل أن يتجنب الألم فقط قد ينسى المظلوم الذي كان يحتاج إلى أن يقف إلى جواره.

ولعل أعظم ما نتعلمه من قوله تعالى:

﴿وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الْأَرْضُ﴾

أن بقاء الخير في الأرض لا يعني غياب الشر، وإنما يعني ألا يُترك الشر بلا دفع.

فليس المطلوب من الإنسان أن يكون محاربًا دائمًا، ولا أن يكون مسالمًا دائمًا، وإنما أن يكون عادلًا دائمًا. فإذا كان السلام يحفظ الحق، فليكن السلام. وإذا كان العفو يصلح، فليكن العفو.

وإذا كان الحوار يرد الظلم، فليكن الحوار.

أما إذا أصبح السلام مجرد اسم آخر للاستسلام، وأصبح الصمت طريقًا لاستمرار العدوان، فقد يكون الدفع هو الطريق الوحيد حتى يعود السلام إلى معناه الحقيقي.

لأن السلام الذي يُبنى فوق الظلم ليس سلامًا كاملًا، والقوة التي تنفصل عن العدل ليست قوة حقيقية.

وبينهما يبقى الإنسان محتاجًا إلى شيء أصعب من اختيار الحرب أو السلام وهو أن يعرف متى يختار كل واحد منهما.

 

 


With love

Hala Signature

الخميس، 13 أغسطس 2026

مراجعة كتاب الجمال والتجميل في مصر القديمة

أغسطس 13, 2026 0 Comments




بالعودة إلى عصر الأسرات .. أتنقل بخفة بين مشاهد الجمال في مصر القديمة. أرى الجمال بعيون كل من الدكتور محمد فياض والدكتور سمير أديب حيث نهر النيل الذي ينبع من الجنة و يسير في خط مستقيم ليصبح الوريد في قلب كيميت.
هناك تجد منازل الطبقة الوسطى والعليا تزينها الحدائق المُعتنى بها والمرتبة بجمال فائق والتي تنم عن ذوق رفيع وقلب يعشق الجمال. تتنقل بين المساحات الخضراء لتجد برك المياه يسبح بها السمك وتطفو عليها زهور اللوتس الآسرة.
يلفت إنتباهك صوت الطيور المغردة هنا وهناك ورائحة أشجار الفاكهة والنباتات الطبية المزروعة في حديقة المعابد لتجد أن الجمال يحيط بك في كل مكان ليتجلى في تنسيق الحدائق وأدوات التجميل والوصفات الطبية والتجميلية التى استخدمها الرجال والنساء على حد سواء.
يمكنك أن ترى عاشقين على شاطئ النيل حيث يشدو أحدهم أشعار الغزل لحبيبته، هذه الأشعار التي خلدها التاريخ المصري القديم وذُكرت في عدة برديات لاحقًا.
ببساطة، هذا الكتاب يتحدث عن كل مظاهر الجمال في المنازل والغرف والحدائق والأدوات والأدب والشعر وكل ما يبهج القلب ويسر النفس.
إذا كنت تريد أن تعيش تجربتي كما شعرت بها رغم أنني أؤمن أن لكل فرد تجربته الخاصة... يمكنك قراءة الكتاب أثناء الاستماع لموسيقى Immortality- Gerald Jay



                                                                                                                           With love

                                                                                                    Hala Signature